الشيخ البهائي العاملي

74

العروة الوثقي في تفسير سورة الحمد ( ويليه الرحلة لوالد الشيخ البهائي )

تسمية للكلّ باسم الجزء . ولا يرد عليه الوتر ؛ إذ ليست في مذهبه ، ولا صلاة الجنازة - وإن جعلت صلاة حقيقة - ؛ لعدم إطلاق الركعة عليها . وأمّا ما ذكره صاحب « التفسير الكبير » - من أنّها تثنّى في كلّ ركعة من الصلاة « 1 » - فعجيب . ولك أن تجعل لفظة « من » في كلامه بيانية ، فيكون غرضه الإشارة إلى توجيه كلام صاحب « الكشّاف » ؛ لكنّه لا يخلو من بعد . وليس من دأبه في ذلك الكتاب الاقتصار على أمثال هذه الإشارات في أمثال هذه المقامات ؛ وإنّما ذلك دأب « البيضاوي » « 2 » ومشربه ، وبين المشربين بون بعيد . [ الثالث : ] وإمّا لأنّها قد تثنّى نزولها ، فمرّة بمكّة حين فرضت الصلاة ، وأخرى بالمدينة حين حوّلت القبلة . [ الرابع : ] وإمّا لاشتمال كلّ من آياتها السبع على الثناء عليه - جلّ شأنه - إمّا تصريحا أو تلويحا ، وهو مبنيّ على ما هو الصحيح من عدّ التسمية آية منها ، وعدّ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ بعضا من السابعة ، وإلّا فتضمّنها الثناء غير ظاهر . [ الخامس : ] وإمّا لتكرّر ما تضمّنته من المقاصد ؛ فالثناء عليه - سبحانه - قد تكرّر في جملتي « البسملة » و « الحمد له » ، وتخصيصه - عزّ وعلا - بالإقبال عليه وحده والإعراض عمّا سواه قد تكرّر في جملتي « العبادة » و « الاستعانة » ، وطلب الهداية إلى الصراط المستقيم مكرّر ب صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ كما أنّ سؤال البعد

--> - وأمّا ما يقال - من أنّه توجيه لكلامه بما لا يرتضيه ؛ لأنّها غير واجبة في الأخيرتين عن الخفية ، والعلّامة منهم - ففيه أنّ استحبابها فيه كاف في هذا التوجيه ، كما لا يخفى . الثاني : أنّ « في » للسببيّة ، والمراد أنّها تثنّى في الصلاة بسبب ركعة لا بسبب الركوع والسجود كالطمأنينة ، ولا بسبب ركعتين كالتشهّد ، ولا بسبب صلاة كالتحريم والتسليم . وبعده ظاهر ، كما لا يخفى . والثالث : أنّ « في » بمعنى « مع » ، والمعنى : تثنّى مع كلّ ركعة . ويفهم منه عرفا أنّها تثنّى مع كلّ ركعة مثنّاة ، كما يقال : « فلان يأكل مع كلّ أحد » ، أي : يأكل مع كلّ أحد يأكل معه . وفيه تعسّف » . من حاشيته المخطوطة الثانية على تفسير القاضي . ( 1 ) . « التفسير الكبير » للرازي ، ج 1 ، ص 181 . ( 2 ) . تقدّمت ترجمته في ص 60 .